العظيم آبادي

178

عون المعبود

بدليل قوله في رواية عجلان ( لا يشهدون العشاء ) في الجميع ، وقوله في حديث أسامة ( لا يشهدون الجماعة ) وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي دواد ( ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة ) فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر ، لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة ، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء ، نبه عليه القرطبي . وأيضا فقوله في رواية المقبري : ( لولا ما في البيوت من النساء والذرية ) يدل على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته ، وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب ، لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين ، وقد نهينا عن التشبه بهم . وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في دم من تخلف عنها . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، وابن ماجة . ( أن آمر فتيتي ) أي جماعة من شبان أصحابي أو خدمي وغلماني ( ليست بهم علة ) أي عذر والعذر الخوف أو المرض كما في الرواية الآتية . وفيه دلالة على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ( يا أبا عوف ) كنية ليزيد بن الأصم ( الجمعة ) مفعول عنى ( عنى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أو غيرها ) أي الجمعة ( قال ) أبو عوف ( صمتا ) بضم مهملة وتشديد ميم أي كفتا عن السماع وهذا على نهج ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) ويحتمل أن يكون على لغة أكلوني البراغيث قاله في فتح الودود ( يأثره ) أي يرويه ( ما ذكر ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( جمعة ولا غيرها ) يعني أن الوعيد والتهديد في المتخلف عن الجماعة لا يختص بالجمعة بل هو عام في جميع الصلوات . قال الحافظ في الفتح : فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة هذا أنها أي الصلاة التي وقع التهديد بسببها ، لا تختص بالجمعة . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة ، وهو حديث مستقل لأن مخرجه مغائر لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر ، فيحمل على أنهما واقعتان . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه مسلم والترمذي مختصرا .